أكد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن قطاع البتروكيماويات يعد الأكثر نمواً في الطلب على البترول عالميّاً، وسيستمر هذا التسارع في النمو خلال السنوات القادمة بنسبة 60% حتى عام 2040.
وأضاف في كلمته في افتتاح مبنى شركة سابك بالجبيل، برعاية أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف، أن المنظومة تعمل على تطوير حقول الغاز وعلى رأسها حقل الجافورة؛ لإنتاج أكثر من 630 ألف برميل يومياً من سوائل الغاز الطبيعي والمُكثَّفَات.
زيادة الإنتاجية
وأشار إلى أن منظومة الطاقة تعتزم زيادة الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة للمملكة، من البترول الخام، إلى 13 مليون برميل يومياً؛ الأمر الذي سيُسهم في دعم نمو قطاع البتروكيماويات، إلى جانب العمل على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الهيدروكربونية، من خلال إطلاق برنامج إزاحة الوقود السائل الذي سيوفر نحو مليون برميل نفط مكافئٍ يومياً بحلول عام 2030.
وأوضح وزير الطاقة أن الاستراتيجية المتكاملة لقطاع البتروكيماويات في المملكة في مراحلها النهائية، وتهدف إلى تحويل 4 ملايين برميل يومياً من البترول الخام والسوائل إلى بتروكيماويات في مشاريع محلية وعالمية.
وكشف عن اعتزام سابك بالتعاون مع أرامكو البدء في أول مشروع في المملكة لتحويل البترول الخام إلى بتروكيماويات في مدينة رأس الخير بسعة تبلغ 400 ألف برميل يومياً.
ولفت إلى أن المملكة تُعدّ اليوم رابع أكبر منتج عالمي للبتروكيماويات، وتمتلك جميع المقومات اللازمة لتنمية القطاع بشكل أكبر مستقبلاً.
تقنيات الكربون
وأعلن أن منظومة الطاقة تستهدف أيضاً بأن تكون المملكة من الأوائل في العالم في تطبيق تقنيات التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه، ومبيناً بأنها تعمل مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة سابك على دراسة إنشاء مجمع لالتقاط الكربون، ومنطقة متخصصة في استخدام الكربون في مدينة ينبع الصناعية؛ بهدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتعزيز قيمته الاقتصادية.
توطين سلاسل الإمداد
أكد الأمير عبدالعزيز أن برنامج الاستراتيجي لتطوير قطاع البتروكيماويات الذي أطلقوه قبل عامين يعمل اليوم من خلال عددٍ من الشراكات لتنفيذ أهدافه، في توطين سلاسل الإمداد، وعلى رأسها الشراكة مع المشاريع الكبرى مثل "نيوم" و"روشن" و"أمالا" لاستخدام المواد القائمة على البوليمرات لتعزيز المنفعة البيئية والاقتصادية للمشروعات.
خدمة كهربائية موثوقة
وبين وزير الطاقة أن المنظومة تعمل على تقديم خدمة كهربائية بموثوقية وكفاءة عاليتين، خاصةً في المناطق الصناعية، وكاشفاً عن تطويرها مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، مستهدفة 50% من مصادر الطاقة المتجددة، ومثلها من محطات التوليد الغازية عالية الكفاءة بحلول عام 2030.
وأشار إلى أنها تستهدف الوصول إلى مستويات خدمة كهربائية ذات موثوقية عالية، خاصة في المناطق الصناعية، بحيث تصبح الخدمة التي يقدمونها ضمن أفضل مقدمي الخدمة في العالم بحلول عام 2025؛ وذلك من خلال بناء خطوط ربطٍ جديدة بين المناطق، وأتمتة مكونات شبكات النقل والتوزيع، واستبدال الشبكات المتقادمة؛ بما يحقق تعزيز أمن وموثوقية الخدمة الكهربائية واستدامتها.
توطين القطاع
كشف الأمير عبدالعزيز بأن مشروعات قطاعات الطاقة، في مجالات البترول والغاز والبتروكيماويات والطاقة التقليدية والمتجددة، أصبحت رافداً رئيساً للاقتصاد الوطني، وأن قيمتها المستهدفة في 2030 تقدر بنحو 2.85 تريليون ريال.
وأضاف أن ذلك يتطلب جذب استثمارات لإنشاء مصانع بقيمة 260 مليار ريال خلال العقد القادم؛ لتوطين 75٪ من مكونات هذه المشروعات، ومبيناً بأن المنظومة لتحقيق ذلك قامت بتأسيس مشروعات متميزة لتوطين سلاسل الإمداد وسلاسل القيمة لمكونات قطاع الطاقة.
البنية التحتية
وأوضح وزير الطاقة أن المشروعات المُستهدفة، ستُسهم في تطوير البنية التحتية في المدن الصناعية التي تشمل الجبيل وينبع ورأس الخير وجازان، إضافة إلى إنشاء فرضة جديدة لتصدير البترول في رأس الخير؛ بما يتوافق مع زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً، وزيادة سعات التخزين للبتروكيماويات في الجبيل وينبع ورأس الخير، وتوسعة الموانئ القائمة في الجبيل وينبع، وإنشاء ميناء جديد لتصدير البتروكيماويات في رأس الخير.
خطوة مهمة
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة سابك المهندس خالد الدباغ، أن المبنى الجديد يمثل خطوة مهمة في مسيرة الشركة باتجاه أن تصبح الرائدة المفضلة عالمياً في مجال البتروكيماويات، من خلال مساهمتها الفعالة لخلق مناطق جاذبة وحيوية لها طابعها الاقتصادي، والاستثماري والاجتماعي والسياحي.
فيما عبّر، الرئيس التنفيذي المكلف المهندس عبدالرحمن الفقيه، عن تفاؤله بأن يمثل المبنى منطلقاً حيوياً لزيادة قدرة الشركة على ترسيخ حضورها المؤثر في صناعة البتروكيماويات في جميع أنحاء العالم، ومواصلة التزامها بتلبية متطلبات زبائنها وخدمة المجتمعات التي تعمل فيها.
نموذج حديث
يعد مبنى سابك في الجبيل نموذجاً حديثاً لمقرات الشركات بإمكانيات متنوعة، حيث تبلغ مساحته 254 ألف متر مربع، ويستوعب 3.6 ألف موظف، وتم بناؤه بالكامل من حديد الشركة.
ويشتمل المبنى على قاعة محاضرات حديثة تتسع لأكثر من ألف شخص، بالإضافة إلى مسجد يحمل اسم الراحل غازي القصيبي يتسع لألف مصلٍّ، وفصول التعلم والتدريب والمناقشات تتسع لـ 1.5 ألف شخص.
ويتضمن أيضاً نادي رياضي يقدم خدماته للموظفين والموظفات، وحضانة مخصصة للأطفال، ومطعماً مركزياً من طابقين يتسع لـ 1.5 ألف موظف، مع وجود 45 ركناً لخدمات الضيافة وتقديم المشروبات.
وتوجد حديقة ملحقة بالمبنى تتضمن ممشى لممارسة الرياضة، وعدد من المرافق التجارية على الواجهة الخارجية، والتي تخدم الموظفين والمجتمع ككل.
البناء المستدام
حصل المبنى على شهادة LEED الذهبية للبناء المستدام، عن حلوله الذكية في إدارة الموارد وكفاءة الطاقة، حيث استخدم أكثر من 1.5ألف لوح للطاقة الشمسية، المعززة بوسائل توظيف طاقة الرياح؛ وذلك لتوليد كامل الطاقة المستخدمة في إضاءة المركز الرياضي ومواقف السيارات.